تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
439
القصاص على ضوء القرآن والسنة
المسألة الثامنة قال المحقق : لا يقتص من الحامل حتى تضع ولو تجدّد حملها بعد الجناية ( 1 ) .
--> ( 1 ) الجواهر ج 42 ص 322 : وكان من زنا بلا خلاف أجده بل في كشف اللثام الاتفاق عليه لكونه إسرافا في القتل ولغير ذلك مما هو واضح ومعلوم من روايات الحدود وغيرها نعم هو كذلك مع تحقق الحمل بالأمارات الدالة عليه فإن لم يكن ولا ادعته فلا إشكال في القصاص منها وإن احتمل للأصل وغيره . وفي قواعد العلامة 301 المطلب الرابع : في زمان الاستيفاء : إذا وجب القصاص في النفس على رجل أو امرأة لا حبل لها ، فللولي الاستيفاء في الحال ، ولا يرعى صفة الزمان في حرّ أو برد ، ويستحب إحضار جماعة كثيرة ، ليقع الزجر ، والحبلى يؤخر استيفاء القصاص منها إلى أن تضع ، ولو تجدّد حملها بعد الجناية ، ولا يجوز قتلها بعد الوضع ، إلَّا أن يشرب الولد اللَّبأ ، لأن الولد لا يعيش بدونه ، ثمَّ ان وجد مرضع قتلت ، والا انتظرت مدة الرضاع ، ولو ادّعت الحبل ثبت بشهادة أربع من القوابل ، ولو لم يوجد شهود فالأولى الاحتياط بالصبر إلى أن يعلم حالها ، ولو طلب الوليّ المال لم يجب أجابته ولو قتلت وظهر الحمل فالدية على القاتل ، ولو لم يعلم المباشر وعلم الحاكم وأذن ، ضمن الحاكم خاصة . وكذا لا يقتص منها في الطرف ، حذرا من موتها أو سقوط الحمل بألمها ، وكذا بعد الوضع إلى أن يوجد المرضع أو يستغني الولد . وفي المسالك 2 / 480 في قوله ( لا يقتص من الحامل ) : المرأة الحامل لا يقام عليها القصاص في النفس ولا في الطرف ولا حد من حدود اللَّه تعالى قبل الوضع ، لما في إقامتها من هلاك الجنين والخوف عليه ، والجنين برئ لا يهلك بحرمة غيره ، ولا فرق بين أن يكون الولد من حلال أو حرام ، ولا بين أن يحدث بعد وجوب العقوبة أو قبله ، وإذا وضعت فلا يستوي العقوبة أيضا حتى ترضع اللبأ ، لأن المولود لا يعيش إلَّا به على ما أطلقه جماعة حكما وتوجيها ، وردّ بالوجدان بأنه قد تموت المرأة في الطلق ويعيش الولد بلبن غيرها ، ولأن الأغلب الأول فيكفي في اعتباره ، خصوصا مع قصر مدته فيحتمل تأخير الاستيفاء فيها ليزول الخطر عن المولود ، ثمَّ إذا أرضعته اللبان فإن لم يكن هناك من يرضع ولا ما يعيش به المولود به من لبن بهيمة وغيره ، ففي وجوب إمهالها إلى أن توجد مرضعة أو ما يعيش به وجهان أصحهما ذلك . ولو بادر مستحق القصاص والحال هذه فقتلها ، فمات الطفل احتمل كون المستوفي قاتل عمد للولد يلزمه القود . . والوجه الثاني : جواز المبادرة إلى قتلها فضلا عن عدم الضمان ، ولا يبالي بالولد وللبحث صلة فراجع ، ثمَّ قال المصنف : ولو ادعت المرأة أنها حامل فهل يمنع عنها بمجرد دعواها ؟ فيه وجهان : لا ، لأن الأصل عدم الحمل فلا يترك إقامة الواجب إلا ببينة تقوم على ظهور مخايلة ، وأصحّهما : نعم ، لأن للحمل أمارات تظهر وأمارات تخفى ، وهو عوارض تجدها الحامل من نفسها ، وتختص بمعرفتها ، وهذا النوع يتعذر إقامة البينة ، فينبغي أن يقبل قولها فيه كالحيض . . فحينئذ فينتظر إلى أن يظهر مخائل الحمل فيستمر ويتيقن العدم . وفي الإيضاح 4 / 629 : إذا قتلت المرأة مكافئا لها عمدا ظلما فوجب القصاص فادعت كونها حاملا فإن أقامت أربعا من القوابل يشهدون بالحبل ثبت الحمل ، ووجب تأخيرها في القصاص إلى أن تضع وان لم يكن لها شهود ، فالأقرب وجوب التأخير إلى أن يتحقق حالها ، اما لم يعلم خلوها من الحمل أو بوضعها لأنه أحوط ، لأنه يمكن صدقها فيلزم من قتلها إتلاف نفس عمدا ظلما وهو لا يجوز ، فلا يمكنه الحاكم من ذلك ويحتمل ضعيفا قتلها في الحال لوجود السبب وعدم العلم بالمانع ، والأصل عدمه ، والأصح الأول لأن الدماء مبنية على الاحتياط التام . وفي اللمعتين 2 / 416 : ولا يقتص من الحامل حتى تضع ، وترضعه اللبأ مراعاة لحق الولد ، ويقبل قولها في الحمل وان لم تشهد القوابل به ، لأن له أمارات قد تخفى على غيرها وتجدها من نفسها ، فتنتظر المخيّلة إلى أن تستبين الحال . وقيل لا يقبل قولها مع عدم شهادتهن لأصالة عدمه ، ولأن فيه دفعا للولي عن السلطان الثابت له بمجرد الاحتمال ، والأول أجود ، ولا يجب الصبر بعد ذلك ، إلا أن تتوقف حياة الولد على إرضاعها ، فينتظر مقدار ما تندفع حاجته . وفي تكملة المنهاج 2 / 138 : لا يقتص من المرأة الحامل حتى تضع - بلا خلاف بين الأصحاب ، بل ادعى الاتفاق عليه وذلك تحفظا على الحمل ، فإنه محترم ، فلا يجوز إتلافه - ولو كان حملها حادثا بعد الجناية ، أو كان الحمل عن زنا ، ولو توقفت حياة الطفل على إرضاعها إياه مدة ، لزم تأخير القصاص إلى تلك المدة - وذلك لوجوب حفظ النفس المحترمة - ولو ادعت الحمل قبل قولها على المشهور ، إلا إذا كانت امارة على كذبها وفيه إشكال بل منع - نسب المحقق قدس سره في الشرائع الخلاف إلى بعض ، وكيف كان فإن كان في المسألة إجماع فهو ، وبما أنه لا إجماع فيها كما عرفت ، فلا دليل على قبول قولها . وأما الآية المباركة : ولا يحلّ لهن أن يكتمن ما خلق اللَّه في أرحامهن فهي واردة في خصوص المطلقة ، فلا إطلاق لها ، وأما رواية الفضل بن الحسن الطبرسي في مجمع البيان عن الإمام الصادق عليه السلام في قوله تعالى : « ولا يَحِلُّ لَهُنَّ » . . قال : قد فوّض اللَّه إلى النساء ثلاثة أشياء : الحيض والطهر والحمل ، فهي ضعيفة سندا فلا يمكن الاعتماد عليها . ومن كتب العامة جاء في الفقه الإسلامي وأدلته 6 / 357 : اتفق الأئمة على أنه يؤخر القصاص في الطرف أو النفس عن المرأة الحامل حتى تضع حملها وترضع وليدها ، ويستغني عنها ولدها بإرضاع من جهة أخرى . وقال المالكية : يؤخر القصاص فيما دون النفس لعذر كبرد شديد أو حرّ يخاف منه الموت . وفي الفقه على المذاهب الأربعة 5 / 266 : اتفق الفقهاء على أن المقتول عمدا ، إذا كان مسلما معصوم الدم ، وكان القاتل مكلفا عاقلا ، ولم يكن أبا ولا جدا للمقتول ، وكان له أولاد ذكور كبار عقلاء ، وحضروا مجلس القضاء وطالبوا بالقصاص ، فإنه يجب على الحاكم تنفيذ الحكم من غير تأخير ، إلا إذا كان الجاني امرأة حاملا ، فإنه يؤجل القود ، حتى تضع حملها ، وترضع مولودها . وفي ص 364 بحث حول تأخير قصاص الحامل قال : واتفق الأئمة على أن المرأة الحامل إذا وجب عليها القصاص في النفس أو الأطراف إذا طلب المجني عليه حبسها ، فإنها تحبس حتى تضع حملها ، ويؤخر عنها القصاص في النفس والأطراف حتى تضع وترضع وليدها وينقضي النفاس ، ويستغني عنها ولدها بغيرها من امرأة أخرى أو بهيمة يحلّ لبنها أو فطام حولين ، إذا فقد ما يستغني الولد به ، وذلك في قصاص النفس ، لأنه اجتمع فيها حقان ، حق الجنين وحق الولي في التعجيل ، ومع الصبر يحصل استيفاء الجنين ، فهو أولى من تفويت أحدهما . أما في قصاص الطرف أو حد القذف فيؤجل لأن في استيفائه قد يحصل إجهاض الجنين ، وهو متلف له غالبا ، وهو برئ فلا يهلك بجريمة غيره ، ولا فرق بين أن يكون الجنين من حلال أو حرام ، ولا بين أن يحدث بعد وجوب العقوبة أو قبلها ، وأما تأخيرها لإرضاع اللبأ ( وهو اللبن الرقيق الذي ينزل من المرأة في الأيام الأولى من الولادة ) فلأن الولد لا يعيش الا به محققا أو غالبا ، مع أن التأخير يسير ، وأما تأخيرها للاستغناء بغيرها فلأجل حياة الولد أيضا . . قالوا : ولو بادر المستحق للقصاص وقتلها بعد انفصال الولد قبل وجود ما يغنيه فمات الولد ، لزمه القود فيه ، لأنه تسبب في موته . . قالوا : والصحيح تصديقها في حملها إذا أمكن حملها عادة بغير مخيلة ، - ويستدل المؤلف بالآية ( البقرة : 228 ) والرواية النبوية في قبول قول الغامدية في الحمل ثمَّ يقول : - وقيل : لا تصدق في اعترافها بالحمل لأن الأصل عدم الحمل ، وهي متهمة بتأخير الواجب ، فلا بد من بينة تقوم على ظهور مخايلة أو إقرار المستحق . وعلى القول الأول هل تحلف أولا ؟ قولان ، أرجحهما الأول . لأن لها غرضا في التأخير . انتهى كلامه . وفي المهذب 2 / 185 : وان كان القصاص على امرأة حامل لم يقتص منها حتى تضع لقوله تعالى : « ومَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ » وفي قتل الحامل إسراف في القتل لأنه يقتل من قتل ومن لم يقتل ولخبر عمران بن الحصين في قصة امرأة من جهينة . . وإذا وضعت لم تقتل حتى تسقى الولد اللبأ لأنه لا يعيش إلَّا به ، وان لم يكن من يرضعه لم يجز قتلها حتى ترضعه حولين كاملين . وان وجد مرضعات غير رواتب أو وجدت بهيمة يسقى من لبنها فالمستحب لولي الدم أن لا يقتص حتى ترضعه . . وان ادعت الحمل قال الشافعي تحبس حتى يتبين أمرها ، واختلف أصحابنا فيه فقال أبو سعيد الإصطخري لا تحبس حتى يشهد أربع نسوة بالحمل لأن القصاص وجب فلا يؤخر بقولها ، وقال أكثر أصحابنا تحبس بقولها ، لأن الحمل وما يدل عليه من الدم وغيره يتعذر إقامة البينة عليه ، فقبل قولها فيه . وفي المغني 9 / 449 فصل : ولا يجوز أن يقتص من حامل قبل وضعها ، سواء أكانت حاملا وقت الجناية أو حملت بعدها قبل الاستيفاء ، وسواء كان القصاص في النفس أو في الطرف : أما في النفس فلقول اللَّه تعالى : « فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ » وقتل الحامل قتل لغير القاتل فيكون إسرافا . وروى ابن ماجة بإسناده عن عبد الرحمن بن غنم . . ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قال : ( إذا قتلت المرأة عمدا لم تقتل حتى تضع ما في بطنها ان كان حاملا وحتى تكفل ولدها . . ) وهذا نصّ ولأن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قال للغامدية المقرة بالزنا : ( ارجعي حتى تضعي ما في بطنك - ثمَّ قال لها - ارجعي حتى ترضعيه ) ولأن هذا إجماع من أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافا . . وإذا وضعت لم تقتل حتى تسقي الولد اللبأ ، لأن الولد لا يعيش إلَّا به في الغالب . ثمَّ ان لم يكن للولد من يرضعه لم يجز قتلها حتى يجيء أو ان فطامه لما ذكرنا من الخبرين . . ( فصل ) وإذا ادعت الحمل ففيه وجهان أحدهما : تحبس حتى يتبين حملها ، لأن للحمل أمارات خفية تعلمها من نفسها ولا يعلمها غيرها فوجب أن يحتاط للحمل حتى يتبين انتفاء ما ادعته ، ولأنه أمر يختصها فقبل قولها فيه كالحيض ، والثاني : ذكره القاضي أنها ترى أهل الخبرة ، فإن شهدن بحملها أخرت ، وان شهدن ببراءتها لم تؤخر ، لأن الحق حال عليها ، فلا يؤخر بمجرد دعواها . ثمَّ يذكر المؤلف مسألة لو اقتص منها فما حكم المقتص والسلطان فراجع . وراجع من كتب العامة سنن أبي داود 4 / 151 باب المرأة التي أمر النبي برجمها من جهينة وهي حبلى وسنن ابن ماجة 2 / 898 باب 36 .